جعفر الخليلي
275
موسوعة العتبات المقدسة
الكافي في ذلك إلى الإمام علي الرضا الذي أثار اهتمام المأمون إلى هذه الاتجاهات منذ البداية . وكان يعارض المأمون معارضة شديدة في هذه المبادئ أحمد بن حنبل الذي جلد وحبس . وقد استمر الواثق بعد المأمون في هذا الاتجاه بحماسة أشد . وبوفاة الإمام علي الرضا ( ع ) صار يعتقد البعض من اتباعه بتوقف الإمامة من بعده وانتهائها به ، ولم يعترفوا بأمامة أحد من ذريته ، فكوّنوا طائفة خاصة تعرف بالواقفية . ويؤيد ما ذهب اليه هوليستر من تأثر المأمون بآراء الإمام الرضا وفلسفته الدينية السيد أمير علي ( الهندي ) في كتابه ( مختصر تاريخ العرب والتمدن الاسلامي ) الذي كتبه بالأنكليزية « 1 » . فهو يقول في مدح المأمون : . . ولم يكن ثمة من يعادله في الأخذ بناصر تلك النهضة الفلسفية ، إذ كان متفوقا على معظم علماء عصره في الحديث والفقه ودراسة القرآن وفهمه ، فضلا عن أنه كان أحد تلاميذ الإمام الرضا الذي أخذ عنه حب الفلسفة والعلم وحرية الفكر « 2 » . ويشرح « 3 » السيد أمير علي في كتابه هذا ، علاوة على ذلك ، علاقة الإمام الرضا بالمأمون منذ البداية . فهو يقول : . . وفي سنة 200 ه بدأ المأمون بتنفيذ مشروعه الخطير الذي طالما فكر فيه منذ زمن بعيد ، وهو نقل الخلافة إلى آل البيت ، وتحقيقا لهذه الغاية أرسل في طلب الأمام الفاطمي « علي الثالث » بن موسى الكاظم من المدينة ، وصرح علانية بأنه نظر في أبناء العباس وأبناء علي فلم يجد أحدا أفضل ولا أحق بولاية العهد من « علي بن موسى الرضا » . . وفي اليوم الثاني من رمضان سنة 201 ه أقام له حفلة البيعة بولاية العهد ، لقبه ب « الرضا من آل محمد » ، كما أمر باستبدال لون السواد شعار العباسيين باللون الأخضر شعار الفاطميين الذي اختاره شعارا للدولة . فأثارت مبايعة
--> ( 1 ) Ameer Ali - A Short History of the Saracens . وقد ترجمه إلى العربية الأستاذ رياض رأفت وطبع في القاهرة ( مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر 1938 ) . ( 2 ) الص 237 من الترجمة العربية . ( 3 ) الص 228 - 231 من الترجمة العربية .